السيد جعفر رفيعي

147

تزكية النفس وتهذيب الروح

آخر : أنت تحب فاكهة ؛ لان طعمها يتلاءم وطبعك ، في حين انك لو حصلت على هذا الطعم من غيرها ، لوجدت انك لا تحب تلك الفاكهة ، وانما الذي تحبه هو طعمها ؛ لأنه يتلاءم مع طبعك ونفسك ، ولذلك تحبها . وعن طريق العلم والمعرفة يصل السالك إلى هذه الحقيقة وهي : ان لا شيء في العالم أكثر ملاءمة لطبعه من ذات اللّه سبحانه ؛ لأنه لا شيء أقرب منه الينا ، قال تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 1 » ، ولذلك لا بد من حب اللّه وحده دون غيره ، واحدى طرق تحصيل ذلك زيادة معرفة اللّه ، لأن معرفة الشيء أو الشخص من العوامل المؤثرة في محبته ، فمثلا لو تعرف الانسان على الماء ودرس خواصه ، تراه مقبلا عليه بتلك النسبة نفسها ، فكلما اصابه الظمأ ينساق نحو الماء ليروي غليله ؛ لأنه يعلم أن الماء له هذه الخصوصية ، وأحيانا يكون عطشه قليلا فلا ينساق نحو الماء كثيرا . فالانسان حينما يغدو عارفا باللّه ، ستزداد محبته للّه ، وكلما زادت معرفته هذه ، زاد حبّه لذاته المقدسة ، ومن هنا جاء في الروايات : « المعرفة بذر المحبة » . وما اختلاف الناس في حبهم الا لأجل اختلاف معرفتهم ، ففي الحديث القدسي : « لا تسعني ارضي ولا سمائي ، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن » « 2 » . ويمكن للسالك ان يحصل على محبة اللّه من خلال التفكير في صفات اللّه

--> ( 1 ) . ق / 16 . ( 2 ) . المحجة البيضاء ، 5 / 27 .